الشيخ المنتظري

77

مجمع الفوائد

فيجب أن يكون الكسر والانكسار بين الملاكين في مرحلة الجعل والتشريع ، فراجع النهاية . « 1 » فإن قلت : العقد بنفسه يوجد بفعل المكلّف فكيف تعدّه من موضوعات الأحكام ؟ قلت : نعم ولكنه بلحاظ وجوده الخارجي يصير موضوعا لوجوب الوفاء . هذا كلّه على فرض كون العقد بنفسه إعانة على الإثم ومبغوضا لذلك على ما يظهر من كلماتهم ، وأمّا على ما مرّ من مصباح الفقاهة من أنّ عنوان الإعانة لا ينطبق على العقد بل على التسليم الخارجي فلا وقع لهذه الإشكالات ، فتدبّر . هذا . تفصيل الأستاذ الإمام قدّس سرّه في المسألة بين البيع بالصيغة أو بالمعاطاة وللأستاذ الإمام في هذا المقام كلام طويل يناسب التعرّض له إجمالا ، قال ما ملخّصه : « التفصيل أن يقال : إنّ المعاملة قد تقع بالمعاطاة ، وقد تقع بالصيغة : فالأقوى صحتها في الأوّل ، لأنّ المحرم عنوان آخر منطبق على المعاملة الخارجية ، وبينهما عموم من وجه ، والموضوع الخارجي مجمع لهما ، ولكل منهما حكمه . وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع سببا يؤدي إلى مبغوضه ، لأنّ التنفيذ لم يقع إلّا على عنوان البيع ونحوه وهو ليس بمبغوض . وعلى الثاني تقع المزاحمة - بعد وقوع المعاوضة - بين دليل حرمة التعاون على الإثم ودليل وجوب تسليم المثمن . فإن قلنا بترجيح الثاني يجب عليه التسليم ويعاقب على الإعانة على الإثم . وإن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم . فحينئذ ربما يقال : إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم والتسلّم ، ومع تعذّره عقلا أو شرعا لا تقع المعاملة صحيحة ، ففي المقام يكون تسليم المبيع متعذّرا شرعا لعدم جوازه فرضا . ومع عدم تسليمه يجوز للمشتري عدم تسليم الثمن . والمعاوضة التي هو حالها ليست عقلائية ولا شرعية فتقع باطلة . وفيه : أنّ ما يضرّ بصحة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكوينا أو نهي

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 335 .